السيد محمد الصدر

39

ما وراء الفقه

بمقدار مشاركة المودع في الأموال المستثمرة . ولا يذكر في المصرف أية نسبة معينة من الربح ، مع أن ذلك في المضاربة ضروري في الفقه ، إذ لو لم نذكرها لم تكن مضاربة . فإن اعتبر له أجرة محددة فتسمى ( بضاعة ) ولم تكن مضاربة . وإن لم يحدد له أية أجرة كانت المعاملة باطلة . وإذا زاد الربح في المضاربة وجب إيصاله إلى المودع ، الذي هو صاحب رأس المال ولم يكن للمصرف إلَّا أجور الوساطة . مع العلم أن المؤلف يجعل الفائض كله ربما للمصرف بعنوان رضا المودعين بذلك . وإذا حصلت الخسارة فالحكم الفقهي للمضاربة وجوب أن يتحملها صاحب المال ، وهذا يعني عدم دفع أية فائدة إلى المودعين . بل أكثر من ذلك بمعنى أن ودائعهم قد تضيع كلها أو بعضها بعنوان أن المستثمرين قد خسروا في أعمالهم . في حين أن المؤلف قد اقترح أن يضمن المصرف نفسه مقدار الخسارة لو وجدت . حفاظا على ما يجري في المصارف الاعتيادية من ضمان الودائع وأرباحها لأصحابها . مع العلم أنه مع حصول الخسارة ، فقد يكون المصرف ، ضامنا لرأس المال ، ولكن لماذا يضمن الفوائد ، على أن ضمانه لأصل المال بلا موجب فقهيا . هذا وتكرر السحب والإيداع يقتضي أن لا يكون هناك تعين عرفي لأصحاب الأموال عن المستثمرين ، لاختلاف أشخاصهم باستمرار . فإذا سحب المودع وديعته خلال شهر واحد ، فلا يمكن إعطاؤه أية فائدة ، لأن أرباح المضاربة لدى المستثمرين لم تظهر أو لم تصل إلى حد الآن . وإن كان المودع قد أودع ماله في التوفير . هذا من الناحية الفقهية . إذن ، فهناك اختلافات أساسية مع حكم المضاربة فقهيا . الوجه الرابع : أن وساطة المصرف في المضاربة إنما يصدق في